مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

210

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

« لعن اللَّه ابن مرجانة ، أما واللَّه لو أنِّي صاحبه ما سألني خصلة أبداً إلّاأعطيته إيّاها ، ولدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى اللَّه ما رأيت ، يا بنيّ ! كاتبني بكلّ حاجة تكون لك ، وأ نّه سيكون في قومك أمور فلا تدخل معهم في شيء » . وعرف الإمام عليه السلام أنّ اعتذار يزيد إنّما هو بسبب الخزي والعار الّذي لحقه ، وأعرض عنه . ثمّ أنّ يزيد أمر النّعمان بن بشير أن يقوم برعاية آل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم ويصحبهم إلى المدينة ، وأمر بإخراجهم من دمشق ليلًا ، خوفاً من وقوع الفتنة واضطراب الأوضاع . فلمّا عزم يزيد على إرجاع آل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، صبّ الأموال على الأنطاع ، وأحضر أهل بيت النّبوّة ، وقال لزينب : يا أمّ كلثوم ! خذي هذه الأموال عوضاً عن الحسين ، واحسبي كأ نّه قد مات ، فقالت : يا يزيد ! ما أقسى قلبك ؟ ! تقتل أخي وتعطيني المال ؟ واللَّه لا كان ذلك أبداً . الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 184 - 185 ومرّت الأيّام ، ثمّ أمر يزيد النّعمان بن بشير أن يجهِّزها ومن معها بما يصلحهم في رحلتهم إلى المدينة المنوّرة . محمود يوسف ، من مجموعة الحسين وبطلة كربلاء ، / 250 ، الموسم ، / 943 وهنا أمر يزيد بإخلاء إحدى باحات قصره وتسليمها إلى أهل البيت عليهم السلام ليقيموا المأتم فيها ، فاشتغل عندها أهل البيت عليهم السلام بالنّياحة والبكاء في ذلك المكان ، وأقامت النِّسوة المأتم على أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام في بلاد الأمويّين بالشّام ، واشترك معهنّ مَن كان في دمشق من قرشيّة وهاشميّة ، وساعدنهنّ على البكاء . وقد أمرت السّيِّدة زينب الكبرى عليها السلام بإحضار الرّؤوس في المأتم ، ويعلم اللَّه تعالى ما جرى على أهل العزاء والمشاركات لهنّ من جرّاء ذلك ، حيث أحدثن ضجّة كبرى ، ونياحة عظمى ، ارتجّت لها دمشق الشّام وتزلزلت بأركانها لشدّة المصاب ، حتّى خشي يزيد من اندلاع ثورة شعبيّة عارمَة تأتي عليه وعلى حكومته ، ولذلك فكّر في استعطاف الجماهير الغاضبة ، وامتصاص نقمتهم ، بإسداء الخدمة لأهل البيت عليهم السلام ، والتّعاطف معهم ، وإظهار الحزن والحداد على